أحمد بن محمود السيواسي

137

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 54 ] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) ( وَلِيَعْلَمَ ) المؤمنون ( الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) علم التوحيد والقرآن ( أَنَّهُ ) أي القرآن ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ ) أي يثبتوا على إيمانهم ويزيد يقينهم ( فَتُخْبِتَ ) أي تطمئن وتسكن ( لَهُ قُلُوبُهُمْ ) مخلصة ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالقرآن ( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 54 ] أي إلى عمل به ، يعني هو حافظ لقلوبهم عن الإعراض ونزع المعرفة منها عن إلقاء الشيطان ووسوسته . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 55 ] وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ) أي في شك من القرآن ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ) أي فجأة ( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) [ 55 ] أي عذابها وضع « يَوْمٍ عَقِيمٍ » موضع الضمير ، أي لا فرج فيه ولا رحمة ولا توبة عن الكفر ، وأصل العقم المنع ، وهو يوم القيامة ، وقيل : « هو يوم بدر » « 1 » . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 56 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) ( الْمُلْكُ ) أي الولاية والحكم ( يَوْمَئِذٍ ) أي يوم تزول مريتهم ( لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) بالحق لا حاكم غيره في ذلك اليوم ( فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) [ 56 ] أي حكمه في حق المؤمنين يومئذ ذلك . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 57 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بالقرآن « 2 » ( فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) [ 57 ] أي حكمه في حق الكافرين يومئذ أنهم في عذاب شديد يهانون فيه . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 58 إلى 59 ] وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في طاعة اللّه من مكة إلى المدينة ( ثُمَّ قُتِلُوا ) بالتشديد والتخفيف « 3 » ، أي استشهدوا ( أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً ) أي في الجنة أو الغنيمة في الدنيا لمن لم يمت ولم يقتل ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ 58 ] لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا ) بضم الميم وفتحها « 4 » ( يَرْضَوْنَهُ ) أي الجنة إذا قتلوا أو ماتوا في طاعة اللّه ، لأن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ( وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ ) بدرجات العاملين ( حَلِيمٌ ) [ 59 ] عن المسئ فلا يعجل عليه بالعقوبة ، نزلت الآيتان حين قال المهاجرون يا رسول اللّه ما لنا إذا هاجرنا معك وجاهدنا فقتلنا أو متنا « 5 » . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 60 ] ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ( ذلِكَ ) أي الأمر ذلك قوله ( وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ) نزل في المسلمين الذين طلب المشركون قتالهم في الأشهر الحرم ، فكره المسلمون قتالهم فيها ، فقاتلهم المشركون فبغوا عليهم وقاتلوهم ، فنصر اللّه المسلمين عليهم فوقع في أنفس المؤمنين من القتال في الشهر الحرام ما وقع « 6 » ، فقال تعالى ومن جازى الظالم بمثل ما ظلمه الظالم ثم تعدى عليه ( لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ) على ظالمه وسمى ابتداء الفعل بالعقاب وهو اسم للجزاء والابتداء ليس بجزاء لملابسته له من حيث أنه سبب وذلك مسبب عنه ، والباء في الموضعين للسببية ( إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ

--> ( 1 ) عن السدي وقتادة ، انظر السمرقندي ، 2 / 401 . ( 2 ) بالقرآن ، و : القرآن ، ح ي . ( 3 ) « قتلوا » : شدد التاء الشامي وخففها غيره . البدور الزاهرة ، 216 . ( 4 ) « مدخلا » : فتح الميم المدنيان وضمها سواهما . البدور الزاهرة ، 216 . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 89 . ( 6 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 402 .